حيدر حب الله

612

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

القرآنيّون الشيعة وتجاذب المرجعيّات المعرفية لم يكن من نسميهم « القرآنيون الشيعة » مشابهين تماما لحركة القرآنيّين في شبه القارة الهندية ، فلم نجد ظاهرة رفض السنّة رفضا مطلقا أو شبه مطلق ، بل وجدنا إقرارا بها ، غاية ما في الأمر أنّ القرآنيين الشيعة ، أحسّوا بشيء من تغييب النص القرآني في الثقافة الشيعية لصالح الحديث الشريف ، لهذا عملوا - من جهة - على ترسيخ المرجعية القرآنية ، لا سيما فكرة إمكان فهم النص القرآني بلا حاجة للحديث ، كما عملوا - من جهة أخرى - على تضعيف مكانة الحديث ، بنقد مصادره ، وإثبات ركاكتها . بدايات تكوّن الاتجاه القرآني الجديد ( شريعت سنغلجي ) يبدو من غير الصحيح ما يقال عادة من أنّ العلامة محمد حسين الطباطبائي ( 1981 م ) هو أوّل منظر جديد للحركة القرآنية الشيعية ، بل لقد لاحظنا في سياق رصدنا التاريخي أن التحوّل الجديد نحو النصّ القرآني كان بدء قبله مع محمد حسن شريعت سنغلجي ( 1943 م ) ، الذي يمكن تسميته مؤسّس المدرسة السلفية القرآنية الشيعية الحديثة . والد سنغلجي ابن عم الشيخ فضل اللّه النوري الشهيد بحادثة الثورة الدستورية في إيران أوائل القرن العشرين ، وقد تلمّذ سنغلجي على علماء إيران من أمثال الشهيد فضل اللّه النوري ، والشيخ عبد النبي النوري ، والميرزا الكرمنشاهي ، الذي درس الفلسفة عنده ، والميرزا هاشم الاشكوري الذي درس عنده العرفان ، ثم سافر إلى العراق ، ودرس عند المحقق آغا ضياء الدين العراقي ، والسيد أبي الحسن الأصفهاني . تأثّر سنغلجي بمدرسة الشيخ هادي نجم‌آبادي في طهران ، ثم عكف على تدريس القرآن في المدينة نفسها ، وأسّس دارا عرفت بدار التبليغ ، إلّا أنّه ووجه بالرفض من جانب المؤسسة الدينية الرسمية ، حتّى عرّض به الإمام الخميني في كتابه كشف الأسرار « 1 » ، ويقول سنغلجي أنّه قد مورست عليه ضغوط كثيرة ، وأنه قد جرت محاولتان لاغتياله ، بيد

--> ( 1 ) - الخميني ، كشف الأسرار ( عربي ) : 78 .